وقالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني ولك حلال طيب؟ قال: أما حلال فنعم، وأما طيّب فلا.
وقال مالك لوزيره: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال: أدب يتحلّى به، قال:
فإن عدمه؟ قال: مال يستره، قال: فإن عدمه؟ قال:
فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد.
وتنبأ رجل في زمن المنصور فقال له المنصور: أنت نبي سفلة؟ فقال: جعلت فداك كل نبي يبعث إلى شكله.
ومن الأجوبة المسكتة المستحسنة:
ما ذكر أن إبراهيم مغني الرشيد غنّى يوما بين يديه فقال له: أحسنت أحسن الله إليك، فقال له: يا أمير المؤمنين إنما يحسن الله إلي بك، فأمر له بمائة ألف درهم.
وقال رجل لبعض العلوية: أنت بستان، فقال العلوي:
وأنت النهر الذي يسقى منه البستان.
وذبحت عائشة رضي الله تعالى عنها شاة وتصدقت بها وأفضلت منها كتفا، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عندك منها؟
فقالت: ما بقي منها إلا كتف، فقال: كلها إلا كتفا».
وقال عبد الله بن يحيى لأبي العيناء: كيف الحال؟ قال:
أنت الحال. فانظر كيف أنت لنا، فأمر له بمال جزيل وأحسن صلته.
وكان عمرو بن سعد بن سالم في حرس المأمون ليلة فخرج المأمون يتفقد الحرس، فقال لعمرو: من أنت؟
قال: عمرو عمرك الله بن سعد أسعدك الله بن سالم سلّمك الله. قال: أنت تكلأنا الليلة؟ قال: الله يكلأك يا أمير المؤمنين وهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين فقال المأمون:
إن أخا الهيجاء من يسعى معك ... ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك
ودفع إليه أربعة آلاف دينار. قال عمرو: وددت لو أن الأبيات طالت.
وقال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي صغير:
أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص، لفص كان في يده؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين: اليد التي هو فيها أحسن منه، فأعجبه جوابه وأمر له بصلة وكسوة.
وقيل إن رجلا سأل العباس رضي الله عنه: أأنت أكبر أم
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر وأنا ولدت قبله.
وقال معاوية لسعيد بن مرة الكندي: أأنت سعيد؟ قال:
أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة، وقال المأمون للسيد بن أنس: أأنت السيد؟ قال: أمير المؤمنين السيد وأنا ابن أنس.
قال الحجاج للمهلب وهو يماشيه: أأنا أطول أم أنت؟
قال: الأمير أطول، وأنا أبسط قامة، أراد الطول وهو الفضل.
والأجوبة بهذا المعنى كثيرة لو تتبعتها لعجزت عنها ولكني اقتصرت على هذا وأوجزت، وفيما ذكرته من ذلك كفاية وأسأل الله تعالى العون والعناية. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...