ويقال: شتان بين نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وبين موسى عليه السلام؛ رجع من سماع الخطاب وأتي بثعبان سَلّطَه على عدوِّه، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - رجع بعد ما أُسْرِيَ به إلى السماء، وأوحى إليه ما أوحى - لِيُوَافِيَ أُمَّتَه بالصلاة التي هي المناجاة، وقيل له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قيل له: اسلُكْ يَدَكَ في جيبك، لأنَّ المدرعةَ التي كانت عليه لم يكن لها كُم. وفي هذا إِشارة إلى أنه ينبغي على المرء للوصول إلى مراده ومقصوده أن يتشمَّر، وأن يجِدَّ، وأن يُخْرجَ يَدَه من كُمِّه. وأنه قال لموسى: أدْخِلْ يَدَكَ في جيبك تخرج بيضاءَ، وألق عصاكَ نجعلْها ثعباناً، بلا ضَرْبِكَ بها، وبلا استعمالِك لها يا موسى: الأمرُ بِنَا لا بِكَ، وأنا لا أنت.
{وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ} : يا موسى، في وصف خضوعك تَجِدني، وبتبرِّيكَ عن حَوْلِكَ وَقُوَّتِك تَصِل إليَّ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 64 - 68}