ويقال: شتَّان بين شجرة وشجرة ؛ شجرة آدم عندها ظهور محنتِه وفتنتِه ، وشجرة موسى وعندها افتتاح نُبُوَّتِه ورسالتِه!.
ويقالك لم يأتِ بالتفصيل نوعُ تلك الشجرة ، ولا يُدْرَى ما الذي كانت تثمره ، بل هي شجرة الوصلة ؛ وثمرتها القربة ، وأصلُها في أرض المحبة وفَرْعُها باسِقٌ في سماء الصفوة ، وأوراقها الزلفة ، وأزهارها تَنْفَتِقُ عن نسيم الرَّوْح والبهجة:
فلمَّا سمع موسى تغيَّر عليه الحال ؛ ففي القصة: أنه غُشِي عليه ، وأرسل اللَّهُ إليه الملائكة لِيُرِّوحوه بمراوح الأُنْس ، وهذا كان في ابتداء الأمر ، والمبتدئ مرفوقٌ به. وفي المرة الأخرى خرَّ موسى صَعِقاً ، وكان يفيق والملائكة تقوله له: يا ابن الحيض. أمثالك مَنْ يسأل الرؤية؟!.
وكذا الحديث والقصة ؛ في البداية لُطْفٌ وفي النهاية عُنْفٌ ، في الأولِ خَتْل وفي الآخرِ قَتْل ، كما قيل:
فلمَّا دارت الصهباءُ... دعا بالنَّطع والسيفِ
كذا مَنْ يشرب الراح... مع التِّنِّين في الصيفِ
قوله جلّ ذكره: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} .
يا موسى.. اخْلَعْ نعليكَ وألقِ عصاك ، وأقِمْ عندنا هذه الليلة ، فلقد تَعِبْتَ في الطريق - وذلك إن لم يكن في النقل والآثار فهو مما يليق بتلك الحال.