وعلى ذكر قوله"ألّا يسجدوا للّه"أن أبا حنيفة والشافعي اتفقا على أن سجدات القرآن أربع عشرة وإنما اختلفا في سجدة"ص"فهي عند أبي حنيفة سجدة تلاوة وعند الشافعي سجدة شكر وفي سجدتي سورة الحج.
4 -قصة سيل العرم وتفرق العرب أيادي سبا:
ونورد هنا بعض الأساطير المروية للطرافة والفائدة:
وسبأ هو أبو قبائل اليمن المتفرقة من سد مأرب الذين مزقهم اللّه كلّ ممزّق وسمي سبأ لأنه أول من سبى السبي وقيل سبأ اسم أمهم ومأرب اسم بلدهم ، وكانت سبأ من أحسن بلاد اللّه وأخصبها وأكثرها شجرا وماء وقد ذكر اللّه أنها كانت جنتين عن يمين وشمال وكانت مسيرة شهر في شهر للمجدّ الراكب يسير في جنان من أولها إلى آخرها لا تواجهه الشمس ولا يفارقه الظل مع تدفق الماء وصفاء الهواء واتساع الفضاء ، فمكثوا ما شاء اللّه لا يعاندهم ملك إلا قصموه ، وكانت في بدء الزمان تركبها السيول فجمع ملك حمير أهل مملكته فشاورهم في دفع السيل فأجمعوا على حفر مسارب له حتى تؤديه إلى البحر فحشد أهل مملكته حتى صرف الماء واتخذ سدا في موضع جريان الماء من الجبال ورصفه بالحجارة والحديد وجعل فيه مجاري للماء في استدارة
الذراع فإذا جاء السيل تصرف في المجاري إلى جناتهم ومزروعاتهم بتقدير يعمهم نفعه ، وذكر الأعشى في شعره أن حميرا بنته فقال:
رخام بنته لهم حمير إذا جاء ماؤهم لم يرم
وأروى الزروع وأعنابهم على سعة ماؤهم قد قسم
فعاشوا بذلك في غبطة فحاق بهم جارف منهدم