وقيل - أيها الرسول - لقومك: الحمد لله على نعمائه، حيث أعاننى على تبليغ رسالته إليكم، وتلاوة القرآن دائما عليكم، ومتابعة الإنذار لكم, وإقامة الحجة عليكم، مع شدة معارضتكم ومخاصمتكم، سيريكم الله آياته في دنياكم وأخراكم، فتعرفون أنها برهان الحق ودليل الصدق، وما ربك - يا محمد - بغافل عما تعملون - أيها المشركون - فسوف تكون آيات عذابه حزاء وفاقا لأعمالكم.
وقد حقق الله وعيده لمشركى قريش في دنياهم، بما حدث لهم في غزوة بدر الكبرى، وسائر انتصارات رسوله عليهم، وحصول القحط لهم بدعائه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فأصابهم جوع عنيف اضطرهم إلى أكل الكلاب والجيف والعلهز وسوف يرى أشد منه في أُخراه من مات منهم على كفره {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...