فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336264 من 466147

وعقب هذه الإيقاعات القوية التي تقتحم القلوب ، لأنها إيقاعات كونية تملأ صفحة الوجود من حولهم ، أو إيقاعات وجدانية يحسونها في قلوبهم.. يستعرض تكذيبهم بالآخرة ، وتخبطهم في أمرها ، ويعقب عليه بتوجيه قلوبهم إلى مصارع الغابرين الذين كانوا مثلهم يكذبون ويتخبطون.

ويخلص من هذا إلى عرض مشهد الحشر وما فيه من هول ومن فزع. ويرجع بهم في ومضة خاطفة إلى الأرض ، ثم يردهم إلى مشهد الحشر. وكأنما يهز قلوبهم هزاً ويرجها رجاً...

وفي نهاية الجولة يجيء الختام أشبه بالإيقاع الأخير عميقاً رهيباً.. ينفض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من أمر المشركين المستهزئين بالوعيد ، المكذبين بالآخرة ، وقد وجه قلوبهم إلى مشاهد الكون وأهوال الحشر ، وعواقب الطائعين والعصاة ويتركهم إلى مصيرهم الذي يختارون ؛ ويحدد منهجه ووسيلته ولمن شاء أن يختار:

{إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ، وأمرت أن أكون من المسلمين. وأن أتلو القرآن. فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فقل: إنما أنا من المنذرين} ..

ثم يختم الجولة كما بدأها بحمد الله الذي يستأهل الحمد وحده ؛ ويكلهم إلى الله يريهم آياته ؛ ويطلع على أعمالهم ما ظهر منها وما بطن:

{وقل: الحمد لله. سيريكم آياته فتعرفونها. وما ربك بغافل عما تعملون} ..

وتختم السورة بهذا الإيقاع المؤثر العميق.

{قل: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. آلله خير أم ما يشركون؟} ..

يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول الكلمة التي تليق أن يفتتح بها المؤمن حديثه ودعوته وجداله ، وأن يختمه كذلك: {قل: الحمد لله} .. المستحق للحمد من عباده على آلائه ، وفي أولها هدايتهم إليه ، وإلى طريقه الذي يختاره ، ومنهجه الذي يرضاه. {وسلام على عباده الذين اصطفى} لحمل رسالته وتبليغ دعوته ، وبيان منهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت