وقال أبو حاتم: {تُكَلِّمُهُمْ} كما تقول تُجَرِّحهم ؛ يذهب إلى أنه تكثير من {تَكْلمُهُمْ} .
{أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق ويحيى: {أن} بالفتح.
وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة: {إن} بكسر الهمزة.
قال النحاس: في المفتوحة قولان وكذا المكسورة ؛ قال الأخفش: المعنى بأنّ وكذا قرأ ابن مسعود {بأَنَّ} وقال أبو عبيدة: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها ؛ أي تخبرهم أن الناس.
وقرأ الكسائي والفراء: {إنَّ النَّاسَ} بالكسر على الاستئناف.
وقال الأخفش: هي بمعنى تقول إن الناس ؛ يعني الكفار.
{بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} يعني بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك حين لا يقبل الله من كافر إيماناً ولا يبق إلا مؤمنون وكافرون في علم الله قبل خروجها ؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} أي زمرة وجماعة.
{مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا} يعني بالقرآن وبأعلامنا الدالة على الحق.
{فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يُدفَعون ويساقون إلى موضع الحساب.
قال الشماخ:
وكَم وَزَعْنَا من خَميسٍ جَحْفلِ ...
وكَم حَبَوْنَا من رئيسٍ مِسْحَلِ
وقال قتادة: {يُوزَعُونَ} أي يُردّ أولهم على آخرهم.
{حتى إِذَا جَآءُوا قَالَ} أي قال الله: {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي} التي أنزلتها على رسلي ، وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي.
{وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} أي ببطلانها حتى تعرضوا عنها ، بل كذبتم جاهلين غير مستدلّين.
{أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تقريع وتوبيخ أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا ما فيها.
{وَوَقَعَ القول عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ} أي وجب العذاب عليهم بظلمهم أي بشركهم.
{فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ} أي ليس لهم عذر ولا حجة.
وقيل: يختم على أفواههم فلا ينطقون ؛ قاله أكثر المفسرين.