وللمحافظة على البويضات تقوم بهذا التدبير المنطقي وهو ربط البويضات بعضها ببعض بواسطة مادة خيطية لاصقة تقوم بإفرازها وبهذا تمنع تناثر البيوض في الأطراف. وبعد خروج هذه اليسروعات تقوم بربط نفسها على غصون شجرة ملائمة لها بواسطة الخيوط التي تفرزها. ومن اجل نموها تقوم بأفرازات خيطية لحياكة الشرنقة، فهذه اليسروعات في خلال 3 - 4 أيام تقوم بهذه الأعمال كلها. وفي خلال هذه المدة تبدأ بالالتفاف الآف المرات حول نفسها ونتيجة لذلك تنتج ما يقارب 900 - 1500 متر من الخيوط وبعد أن تنتهي من هذا العمل وبدون أن ترتاح تقوم بعملية التغيير من دودة داخل شرنقة إلى حشرة كاملة (الفراشة) . {اَفَمن يخلُقُ كَمَن لا يخَلُقُ اَفَلاَ تَذَكَّرُون} (سورة النحل، 17) .
الأم الحشرة الكاملة"التي تصنع الحرير"من أين تعلمت كيفية المحافظة على أطفالها واليرقات الصغيرة الحجم والتي ليس لها إلا أيام من خروجها من بيوضها كيف تقوم بهذه الأعمال, هذا ما لم تستطيع نظرية دارون إيضاحه.فقبل كل شيء (أولا) كيف استطاعت الأم أن تفرز هذه الخيوط لتلصق بها بيوضها واليرقات التي خرجت من البيضة كيف استطاعت أن تجد مكان مناسب لها لتصنع شرانقها ومن ثم تستطيع أن تتغير دون أن تكون هناك مشاكل. فهذه الأشياء كلها فوق حدود طاقة فهم الإنسان.
ففي هذه الحالة يمكن أن نستنبط وبكل بساطة أن كل دودة تعرف ما ستفعله في الدنيا. وهذا يعني أنها قد تعلمت هذه الأشياء قبل أن تأتي إلى الدنيا.
ونستطيع أن نوضح هذا بالمثال الآتي: فالطفل المولد جديداً وبعد مرور عدد ساعات من الولادة يقف الطفل على رجليه ويقوم بجميع ما يحتاجه لصنع فراش للنوم (الغطاء، الوسادة، زربية) وبعد إتمامه ينام عليه فإذا ما رأيتم هذا الشيء ماذا ستفكرون؟ وبعد انتهاء الدهشة ستصلون إلى نتيجة وهي أن الطفل قد اخذ هذا التعليم وهو في بطن أمه. وهذا شبيه بما يفعله اليرقات.