وهنا توصلنا إلى نفس النتيجة وهي أن الأحياء تلد، تتصرف وتعيش مثل ما أراد الله لهم. فكما بين الله سبحانه وتعالى في القرآن كيف أن النحل تعمل العسل بوحيٍ من الله {وأوحى رَبُّكَ إلى النَّحل أن أتخذى مِنْ الجِبَال بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمَّمِا يَعرِشُونَ ثُمَّ كُلِى مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فاسلكي سُبُلَ رَبِكَ ذُلُلًا يَخُرُج مِنْ بُطُوِنُهَا شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألوانه فِيِه شِفَاءٌ للِنَّاسِ إن في ذلِكَ لآية لِقَومٍ يَتَفكَّرُون} (سورة النحل، 68 - 69) .
تناظر الأجنحة
لو نظرنا وبدقة إلى أجنحة الفراشة نرى أمامنا أجنحة متناظرة الشكل وبدون قصور فهذه الأجنحة الشفافة ، أشكالها، نقاطها، والألوان التي تجملها فأنها خلقت كاللوحة مرسومة أمامنا دون قصور فانها تمثل لنا شيء فوق العادة في صناعتها.
فأجنحة الفراشة مهما تكون مختلفة فإن أجنحتها الاثنان كل منها تشبه الواحدة الآخر في أدق رسوماتها وانتظام نقاطها وألوانها فلا توجد اختلاط في ألوانها الموجودة. فهذه الألوان تتكون من أقراص صغيرة جدا مرتبة واحدة بجانب الآخر. فإذا ما لمسنا هذه الأقراص الصغيرة فإنها تتشتت (تتفرق) فكيف تكون هذه الأقراص الصغيرة دون أن تفقد أو تضل صفوفها فتكون نفس النقشة في كلا الجناحين فلو تغيير مكان أي قرص من هذه الأقراص الصغيرة فانها تظهر في الأجنحة فليس هناك على وجه الأرض فراشة أجنحتها بدون نظام كأنها من صنع رسام واحد فهذا ، لأنه فعلا من صنع رسام واحد أو صانع واحد وخالق واحد عظيم. صاحب جميع الكائنات الذي هو الله الذي لا مثيل لخلقه يبين لنا صفاته في أجنحة فراشة. {هُوَ اللهُ الخَالَقُ البَارِئُ المُصَوِرُ لَهُ الأسماء الحُسنى يُسَبّحُ لَهُ مَا في السَّموَاتِ والأرض وَهُوَ العَزيُز الحَكيمُ} (سورة الحشر، 24) ..
0 -الأسرار الخفية في أصغر الكائنات الحية معجزة علمية
بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا