فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335579 من 466147

لأنه لم يبق في صلاح حالهم أدنى أمل ولا رجاء، وذلك معنى قوله تعالى: {وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} أي حل الوقت الذي يقع فيه سخط الله وغضبه عليهم، وعذابه لهم، طبقا لما تضمنه"القول الأزلي"السابق من الله، في حق من انتهك حرمات الله، وتحدى أمره وعصاه، فوقوع القول يتضمن وجوب إنزال العقاب بهم، إذ مع الاستمرار في الإصرار والاستكبار لم يبق محل للإنذار ولا للإعذار.

ويتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في آخر الآية نفسها في نفس السياق، وقد سيق مساق التعليل: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} وقوله تعالى بعد ذلك: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} . وورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".

وقوله تعالى: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} يفهم منه ان هذه الدابة تنفذ من خلال طبقات الأرض، وذكرها في الآية بصيغة النكرة دون تعريف يفيد أنها دابة غريبة التكوين، على خلاف الدواب التي عرفها البشر، وأنها فريدة في شكلها، وفي الأثر البالغ والهول العظيم الذي يحدثه ظهورها بين البشر، ولولا أنها خارقة للعادة في عالم الدواب لما جعلها الله علامة من علامات الساعة، ولما كانت مظهرا"لكلمة العذاب"التي حقت وقتئذ على الكافرين والفاسقين، والشاكين في ربهم والجاحدين.

وقد انتصر كتاب الله في وصف الدابة على أمر واحد هو أنها (تُكَلِّمُهُم) وهو بالتشديد على قراءة الجمهور، وقُرئت بالتخفيف أيضا (دابة من الأرض تَكْلِمُهُم) . والقراءة بالتشديد (دابة من الأرض تكلِّمهم) تفيد معنيين اثنين:

فعلى ان هذا اللفظ مأخوذ من"الكلام"وهو الخطاب يكون المعنى أنها تخاطبهم، وتفسره قراءة أبي (تنبئهم) ، وقراءة يحيى بن سلام"تحدثهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت