فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335551 من 466147

قال ابن كثير: ثم شرع تعالى يبين أنه المتفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره فقال: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي على هذه الحكمة والإحكام وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ أي السحاب السَّماءِ أي مطرا فَأَنْبَتْنا بِهِ بالماء حَدائِقَ أي بساتين ذاتَ بَهْجَةٍ أي ذات حسن لأن الناظر يبتهج به ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أراد أن تأتي إنبات الأصناف والألوان والطعوم والأشكال مع الحسن بماء واحد، وبمثل هذا الإتقان والإحكام محال من غيره أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ أي أغيره يقرن به ويجعل شريكا!؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي يجعلون لله عدلا ونظيرا

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً أي لا تميد ولا تضطرب، إذ لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة، وليس في الآية ما ينفي الدوران ولا الميدان الجزئي الذي يحدث لقطعة من الأرض حال الزلزال وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً أي جعل فيها الأنهار العذبة الطيبة، شقها في خلالها، وصرفها فيها ما بين أنهار كبار وصغار، وبين ذلك، وسيرها شرقا

وغربا، وجنوبا وشمالا بحسب مصالح عباده في أقاليمهم وأقطارهم، حيث ذرأهم في أرجاء الأرض، وسخر لهم أرزاقهم بحسب ما يحتاجون إليه وَجَعَلَ لَها أي للأرض رَواسِيَ أي جبالا تمنعها من الميدان والاضطراب وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ العذب والمالح حاجِزاً أي مانعا يمنعهما من الاختلاط.

قال ابن كثير: لئلا يفسد هذا بهذا وهذا بهذا. فإن الحكمة الإلهية تقتضي بقاء كل منهما على صفته المقصودة منه فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس.

والمقصود منها أن تكون عذبة زلالا يسقى الحيوان والنبات والثمار منها، والبحار المالحة هي المحيطة بالأرجاء والأقطار من كل جانب والمقصود منها أن يكون ماؤها ملحا أجاجا لئلا يفسد الهواء بريحها كما قال تعالى وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ التوحيد فلا يؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت