فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335546 من 466147

ومن جملة ما اختلفوا فيه اختلافًا كثيرا أمر عيسى - عليه السلام - فاليهود افتروا ونسبوا إلى مريم ما هي منزهة عنه، وكذبوا عيسى - عليه السلام - والنصارى تغالوا، فمن قائل: بأَنه إله، ومن قائل: بأنه ابن الله، ومن قائل: بأَنه ثالث ثلاثة إلى غير ذلك.

كما اختلفوا في أمر النبي المبشر به، فمن قائل: هو يوشع، ومن قائل: هو عيسى، ومن قائل: إنه لم يأْت إلى الآن، وسيأتي آخر الزمان، كما اختلفوا في شأن الخنزير، فقال اليهود بحرمة أكله، وقالت النصارى بحله، إلى غير ذلك من أُمور.

فجاء القرآن بالقول الوسط، قول الحق والعدل، حيث بين أن عيسى عبد من عباد الله وأَنبيائه، ورسله الكرام كما قال تعالى حكاية عنه: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} . وبين أن النبي المبشر به هو محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأن أكل لحم الخنزير حرام.

وبين كذلك أكثر الأُمور التي وقع بينهم الخلاف فيها بيانًا شافيًا يقطع كل ريبة وخلاف، فكان هدى ورحمة لمن أقبل عليه كما قال تعالى:

77 - {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) } :

أي: وإن هذا القرآن لهدى ورحمة لمن أنصف من اليهود والنصارى، فآمن به، واهتدى بهديه، واتبع سببله، أو هو هدى ورحمة لكل من آمن به على الإِطلاق، ويدخل فيهم من آمن من اليهود والنصارى دخولًا أوليًّا.

وخص - سبحانه - المؤمنين بالذكر، مع أنه هدى ورحمة للعالمين؛ لأنهم المنتفعون به، أو المراد بهم المستعدون للإيمان بفطرهم النظيفة.

78 - {إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} :

الذي: إن ربك - سبحانه - يقضى في الآخرة بين اليهود والنصارى، فيحازى بحكمه المحق الذي آمن بالقرآن، والمبطل الذي كفر به، ويراد بالحكم ما يحكم به، وهو الحق والعدل، ولا يقضي - سبحانه - إلا به فسمى المحكوم به حكمًا.

أو يحكم بينهم بحكمته بوضع الأُمور في نصابها، وإعطائها ما تستحق من جزاءٍ، ويدل على هذا الوجه قراءَة من قرأ {بِحُكْمِهِ} جمع حِكْمَة، كنِعَم جمع نعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت