فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335529 من 466147

هذه الآية تدل على أن المشركين في مكة كانت عندهم بقايا من الديانات، وخصوصا ملة إبراهيم، ولكن نفوسهم مرنت على الإنكار واستمرأت الجحود، واستغرقتهم المادة، فلا يؤمنون إلا بما يوائمها ويوافقها، وذلك بقولهم (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ) ، أي قبل أن يجيء محمد، وأكد الوعد باللام، وبـ قد، وينتقلون من الإنكار المطلق إلى ادعاء كذب هذا الوعد، وكان من أبيهم مكان شرفهم الذي يعتزون، به ويقولون (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (إنْ) نافية، والمعنى ما هذا إلا أساطير الأولين اكتتبها، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا.

وهكذا يشتطون في القول حتى ليصلوا إلى اتهام إبراهيم مناط شرفهم وعزتهم بأنه يأتي بأساطير. بقي أن يذكرهم سبحانه بما نزل بمن كانوا على إنكارهم فقال عز من قائل:

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(69)

الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أمر للتذكير بالعذاب الذي نزل بإخوانهم، وقريب منهم آثار عاد وثمود وأصحاب الأيكة، وقوم لوط وغيرهم.

والسير في أراضي هؤلاء للاعتبار والعظة، والعلم بما أنزله اللَّه تعالى بهم، ولذا قال تعالى: (فَانظُرُوا) نظرات عظة واعتبار ومعرفة بأنه سينزل بهم مثل ما نزل بهؤلاء لأنه إذا تساوت الأسباب فالنتيجة واحدة.

وقوله (فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) ، الفاء: عاطفة للترتيب والتعقيب أي أن نتيجة السير أن تنظر نظرات اعتبار إلى عاقبة المجرمين، وما آل إليه أمرهم بعد أن طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، وعبر بالمجرمين لبيان آثار إجرامهم في الأرض ونهايته، ولبيان أن المؤمنين مهما يكونون ضعفاء لَا يمكن أن يكونوا مجرمين.

(وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت