قوله: (ما يجدي إسماعك) وهذا القيد معتبر فيما سبق ذكره هنا للاستثناء
الْمَذْكُور فعلم من هذا الاستثناء أن ما سبق عام خص منه البعض وإن أريد به من لا
يعلم اللَّه أنه لا يؤمن فلا حاجة إلَى التَّخْصِيص، ولم يقل إن ترى إلا من يؤمن لأن
الْمَذْكُور يستلزمه ولم يعكس لأن الإسماع أهم، ولذا قدم نفيه لأن الإسماع يستلزم
السماع والقبول ويحصل به المقصود.
قوله: (من هو في علم الله كَذَلكَ) أي الْمُرَاد بمن يؤمن من يتعلق علمه تَعَالَى بأنه
يؤمن فيما لا يزال تعلقًا أزليًا، فلا وجه للإشكال بأن الْمُنَاسب حِينَئِذٍ من آمن بصيغَة الْمَاضي
لأن تعلق العلم قديم فإيمانه بالنظر إليه ماض. وجه الدفع إن تعلق العلم به بأنه كائن في
المستقبل فالمقتضى صيغة الْمُضَارِع ولو أورد بالْمَاضي لكان له وجه. وصيغة الْمُضَارِع
مستعمل في المستقبل دون الحال ودون المشترك بَيْنَهُمَا لأن الْمُرَاد الاسْتقْبَال بالنظر إلَى
تعلق العلم فلا يرد الإشكال بمن يؤمن في الحال. قوله كَذَلكَ إشَارَة إلَى ما ذكرنا.
قوله: (مخلصون مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) مخلصون فسره به ليفيد ذكره لأن الإيمان قد
ذكر وصفهم به، والتأسيس خير من التَّأْكيد. والْمَعْنَى أَيْضًا فهم مخلصون في علم الله تَعَالَى.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي ما يجدي إسماعك. يعني أن النفي بكلمة أن في (إن تسمع) ليس راجعًا إلَى أصل
الإسماع لحصوله لأن القوم ليسوا صمًا حَقيقَة بل هُوَ راجع إلَى جدوى الإسماع ونفعه لهم حيث
تصامموا عن الحق وإن سمعوه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 14/ 437 - 449} ...