وقال آخرون: {يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: يبين لليهود والنصارى أكثر الذي هم فيه مختلفون؛] وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى - صلى الله عليه وسلم - ، وغير ذلك من الأمور التي هم فيها مختلفون.
وقال الكلبي عن ابن عباس: إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم فصاروا أحزابًا وشيعًا، يطعن بعضهم على بعض، ويتبرأ بعضهم من دين بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو أخذوا به لسلموا.
77 - {وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لَهُدًى} من الضلالة {وَرَحْمَةٌ} من العذاب لمن آمن به.
78 - {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} قال مقاتل: يعني بين بني إسرائيل.
وقال الكلبي: بين أهل الكتاب.
وقيل: بين المختلفين؛ وهذه أقوال متقاربة.
قال ابن عباس: يريد يوم القيامة يقضي بينهم بحكمه {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الغالب، فلا يمكن رد قضائه بما يحكم، فهو يقضي بين المختلفين، وبما لا يمكن أن يُرَد، ولا يلتبس بغير الحق.
وقيل: {الْعَزِيزُ} في انتقامه من المبطلين {الْعَلِيمُ} بالمحق من المختلفين.
79 - {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} قال مقاتل: يقول: فثق بالله، وذلك حين دُعي إلى دين آبائه {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} على الدين البين، وهو: الإسلام.
ثم ضرب لكفار مكة مثلًا فقال:
80 - {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} قال قتادة: أي كما لا تسمع الميت كذلك لا تسمع الكافر.
وقال مقاتل: شبه كفار مكة بالأموات، يقول: كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا يسمع الكافر النداء.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بالموتى: الأحياء الذين طبع الله على قلوبهم.
يعني: ضرب لهم المثل بالموتى وشبه حالهم في أنهم لا ينتفعون بما يسمعون بحال الموتى الذين لا يسمعون بتةً.
{وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} قال قتادة: يقول: لو أن أصمَّ ولى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع؛ كذلك الكافر لا يسمع ما يُدعى إليه من الإيمان ونحو هذا قال مقاتل.