وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال ، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية"وهذا السلام ، والخطاب ، والنداء لموجود يسمع ، ويخاطب ، ويعقل ، ويرد ، وإن لم يسمع المسلم الرد.
ومما قاله ابن القيم في كلامه الطويل قوله: وقد ترجم الحافظ أبو محمد عبد الحق الأشبيلي على هذا فقال: ذكر ما جاء أن الموتى يسألون عن الأحياء ، ويعرفون أقوالهم وأعمالهم ثم قال: ذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم"ما من رجل يمر قبر اخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام".
ويروى من حديث أبي هريرة مرفوعاً قال:"فإن لم يعرفه وسلم عليه رد عليه السلام"قال ويروى من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده إلا استأنس به حتى يقوم"، واحتج الحافظ أبو محمد في هذا الباب بما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام"ثم ذكر ابن القيم عن عبد الحق وغيره مرائي ، وآثاراً في الموضوع ثم قال في كلامه الطويل ، ويدل على هذا أيضاً ما جرى عليه عمل الناس قديماً ، وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة ، وكان عبثاً. وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه ، واحتج عليه بالعمل.