وذكر ابن القيم رحمه الله في كلام أبي الدنيا وغيره آثاراً تقتضي سماع الموتى ، ومعرفتهم لمن يزورهم ، وذكر في ذلك مرائي كثيرة جداًن ثم قال: وهذه المرائي ، وإن لم تصلح بمجردها لإثبات مثل ذلك ، فهي على كثرتها ، وإنها لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"أرى رؤيا كم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر"يعني ليلة القدر فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء ، كان كتواطئ روايتهم له ، ومما قاله ابن القيم رحمه الله في كلامه الطويل المذكور وقد ثبت في الصحيح: أن الميت يستأنس بالممشيعين لجنازته بعد دفنه ، فروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة المهري قال:"حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياق الموت ، فبكى طويلاً وحول وجهه إلى الجدار"الحديث ، وفيه: فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني ، فسنُّوا عليّ التراب سنَّا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر الجزور ، ويقسم لحمها ، حتى استأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي"فدل على أن الميت يستأنس بالحاضرين عند قبره ويسر بهم اهـ."
ومعلوم أن هذا الحديث له حكم الرفع ، لأن استئناس المقبور بوجود الأحياء عند قبره لا مجال للرأي فيه. ومما قاله ابن القيم في كلامه الطويل المذكور ، ويكفي في هذا تسمية المسلم عليها زائراً ، ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائراً ، فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره ، لم يصح أن يقال: زاره ، وهذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم.