فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335408 من 466147

والنص الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على تأويل من أصحابه وغيره ، وليس في القرآن ما ينفي ذلك. فإن قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه ، فإن هذا مثل ضربه الله للكفار ، والكافر تسمع الصوت ، ولكن لا تسمع قبول بفقه ، واتباع كما قال تعالى: {وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً} [البقرة: 171] ، فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفي عنهم جميع أنواع السماع ، بل السماع المعتاد كما لم ينف ذلك عن الكفار ، بل انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به. وأما سماع آخر فلا ينفي عنهم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن الميت يسمع خفق نعالهم ، إذا ولوا مدبرين ، فهذا موافق لهذا فكيف يرفع ذلك. انتهى محل الغرض من كلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله ، وقد تراه صرح فيه بأن تأول عائشة لا يرد به النص الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس في القرآن ما ينفي السماع الثابت للموتى في الأحاديث الصحيحة.

وإذا علمت به أن القرآن ليس فيه ما ينفي السماع المذكور ، علمت أنه ثابت بالنص الصحيح ، من غير معارض.

والحاصل: أن تأول عائشة رضي الله عنها بعض آيات القرآن ، لا ترد به روايات الصحابه العدول الصحيحة الصريحة عنه صلى الله عليه وسلم ، ويتأكد ذلك بثلاثة أمور:

الأول: هو ما ذكرناه الآن من أن رواية العدل لا ترد بالتأويل.

الثاني: أن عائشة رضي الله عنها لما أنكرت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ليسمعون الآن ما أقول. قالت: إن الذي قاله صلى الله عليه وسلم:"إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ،"فأنكرت السماع ونفته عنهم ، وأثبتت لهم العلم ، ومعلوم أن من ثبت له العلم صح منه السماع كما نبه عليه بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت