وأهل العلم بالحديث اتفقوا على صحة ما رواه أنس وابن عمر وإن كانا لم يشهدا بدراً ، فإن أنساً روى ذلك عن أبي طلحة ، وأبو طلحة شهد بدراً كما روى أبو حاتم في صحيحه ، عن أنس عن أبي طلحة رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش ، فقذفوا في طوى من أطواء بدر ، وكان إذا ظهر على قوم أحب أن يقيم في عرصتهم ثلاث ليال ، فلما كان اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها فحركها ثم مشى وتبعه أصحابه ، وقالوا ما نراه ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفاء الركي ، فجعل يناديهم بأسمائهم ، وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا بنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلم من أجساد ولا أرواح فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخاً ، وتصغيراً ، ونقمة ، وحسرة ، وتنديماً. وعائشة ، قالت فيما ذكرته كما تأولت."