وقوله: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10)
(فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا)
أي تتحرك كما يتحرك الجَانُّ حركةً خفيفةْ، وكانت في صورة
الثعبَانِ، وهو؛ العظيم من الحيات.
(وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) .
جاء في التفسير"لم يُعَقِبْ"لم يلتفت، وجَاءَ أيضاً لم يَرْجِعْ.
وأَهل اللغة يقولون لم يرجع، يقال: قَدْ عقَّبَ فُلان إذا رجع يُقَاتِل بَعْدَ
أَنْ وَلى.
قال لبيد:
حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَهُ... طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) .
معناه لا يخاف عندي المُرْسَلُونَ.
وقوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ(11)
(إِلَّا) استثناء ليس من الأوَّلِ، والمعنى، واللَّه أعلم، لكن مَنْ ظَلَمَ
ثم تابَ من المرسلين وغيرهم، وذَلك قوله: (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(12)
المعنيْ أدخل يدك في جيبك وأخرجها تخرج بَيْضَاءَ مِنْ غير سُوء.
جاء في التفسير (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) من غير برص، وجاء أيضاً، أنه كانت عليه
مِدْرَعةُ صُوف بغير كُمَّين.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) .
"في"من صلة قوله: وَأَلْقِ عَصَاكَ، وأدخل يَدَك.
فالتأويل: وأظهر هَاتَيْن الآيتين في تِسْع آياتٍ وَتَأويله مِنْ بَيْن آيَاتٍ.