وغيره من أقتر بمعنى ضيق {وَكَانَ} انفاقهم {بَيْنَ ذلك} المذكور من الاسراف والقتر {قَوَاماً} وسطار وعدلاً سمى به لاستقامة الطرفين وتعادلهما كأن كلا منهما يقاوم الآخر كما سمي سواء لاستوائهما.
وقرأ حسان {قَوَاماً} بكسر القاف ، فقيل: هما لغتان بمعنى واحد وقيل: هو بالكسر ما يقام به الشيء ، والمراد به هنا ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص.
وهو خبر ثان لكان مؤكد للأول وهو {بَيْنَ ذلك} أو هو الخبر و {بَيْنَ ذلك} إما معمول لكان على مذهب من يرى أن كان الناقصة تعمل في الظرف وإما حال من {قَوَاماً} لأنه لو تأخر لكان صفة ، وجوز أن يكون ظرفاً لغواً متعلقاً به أو {بَيْنَ ذلك} هو الخبر و {قَوَاماً} حال مؤكدة ، وأجاز الفراء أن يكون"بين ذلك"اسم كان وبنى لاضافته إلى مبني كقوله تعالى: {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66] في قراءة من فتح الميم.
ومنه قول الشاعر:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت...
حمامة في غصون ذات أوقال
وتعقبه الزمخشري بأنه من جهة الإعراب لا بأس له ولكن المعنى ليس بقوي لأن ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة.
وحاصله أن الكلام عليه من باب كان الذاهب جاريته صاحبها وهو غير مفيد.
ولا يخفى أنه غير وارد على قراءة"قواماً"بالكسر على القول الثاني فيه وعلى غير ذلك متجه.
وما قيل من أنه من باب شعري شعري والمعنى كان قواماً معتبراً مقبولاً غير مقبول لأنه مع بعده إنما ورد فيما اتحد لفظه وما نحن فيه ليس كذلك.