و {ساءت} احتمل أن يكون بمعنى بئست.
والمخصوص بالذم محذوف وفي {ساءت} ضمير مبهم ويتعين أن يكون {مستقراً ومقاماً} تمييز.
والتقدير {ساءت مستقراً ومقاماً} هي وهذا المخصوص بالذم هو رابط الجملة الواقعة خبراً لأن.
ويجوز أن يكون {ساءت} بمعن أحزنت فيكون المفعول محذوفاً أي ساءتهم.
والفاعل ضمير جهنم وجاز في {مستقراً ومقاماً} أن يكونا تمييزين وأن يكونا حالين قد عطف أحدهما على الآخر.
والظاهر أن التعليلين غير مترادفين ذكر أولاً لزوم عذابها ، وثانياً مساءة مكانها وهما متغايران وإن كان يلزم من لزوم العذاب في مكان دم ذلك المكان.
وقيل: هما مترادفان ، والظاهر أنه من كلام الداعين وحكاية لقولهم.
وقيل: هو من كلام الله ، ويظهر أن قوله {ومقاماً} معطوف على سبيل التوكيد لأن الاستقرار والإقامة كأنهما مترادفان.
وقيل: المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون فيها ولا يقيمون ، والإقامة للكفار.
وقرأت فرقة {ومَقاماً} بفتح الميم أي مكان قيام ، والجمهور بالضم أي مكان إقامة.
{لم يسرفوا} ولم يقتروا.
قال أبو عبد الرحمن الجيلي: الإنفاق في غير طاعة إسراف ، والإمساك عن طاعة إقتار.
وقال معناه ابن عباس ومجاهد وابن زيد.
وسمع رجل رجلاً يقول: لا خير في الإسراف فقال: لا إسراف في الخير.
وقال عون بن عبد الله بن عتبة: الإسراف أن تنفق مال غيرك.
وقال النخعي: هو الذي لا يجيع ولا يُعَرِّي ولا ينفق نفقة يقول: الناس قد أسرف.
وقال يزيد بن أبي حبيب: هم الذين لا يلبسون الثياب للجمال ولا يأكلون طعاماً للّذة وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة: ما نفقتك؟ قال له عمر: الحسنة بين السيئتين.
ثم تلا الآية.
والإسراف مجاوزة الحد في النفقة والقتر التضييق الذي هو نقيض الإسراف.