وعد عمر - رضي الله عنه - من السرف: أن لا يشتهي الرجل شيئًا إلا أكله، وقال: كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما يشتهي. وهذا القول هو الاختيار في تفسير هذه الآية.
وروى الضحاك عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهمًا في غير حق فهو سرف، ومن منع من حق فقد قتر.
وقال سفيان في هذه الآية: لم يضعوا في غير حقه، ولم يقصروا عن حقه. وقال الحسن: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله. وهذا أيضًا قول جيِّد. وما سوى هذين القولين مما ذكر في تفسير هذه الآية لا وجه له.
قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} أي: بين الإسراف والإقتار {قَوَامًا} القِوام من العيش: ما أقامك وأغناك. وقِوام الجسم: تمامه، وقِوام كلِّ شيء ما استقام به. قال سفيان: عدلاً. وقال مقاتل: مقتصدًا. وقال الفراء: القَوام قَوام الشيء بين الشيئين. قال: وفي نصب: القَوام وجهان؛ أحدهما: أن يضم الاسم، من الإنفاق، على تقدير: وكان إنفاقهم قوامًا بين ذلك، وإن شئت جعلت {بَيْنَ} في معنى رفع كما تقول: كان دون هذا كافيًا. تريد: أقلّ من هذا فيكون معنى قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ} وكان الوسط قوامًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 571 - 587} .