4 -بمناسبة قوله تعالى: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً قال النسفي: وحكي أن بعض الصالحين تبرم بضنك عيشه فخرج ضجرا فرأى خصيا في مواكب ومراكب، فخطر بباله شيء فإذا بمن يقرأ هذه الآية فقالا: بلى فصبرا)
ولنعد إلى التفسير:
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وهم الكافرون الذين مر ذكرهم، وهم الذين لا يؤمنون بالساعة، والذين قالوا عن القرآن إنه كذب، وقالوا عن الرسول إنه ينبغي أن يكون ويكون .. هؤلاء يعرض الله عزّ وجل علينا قولا جديدا من أقوالهم، فهم مع كونهم لا يرجون لقاء الله لأنهم كفرة لا يؤمنون بالبعث، ولا يأملون خيرا ولا يخافون عقابا، هؤلاء يقولون: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أي هلا أنزل علينا الملائكة رسلا دون البشر، أو شهودا على النبوة، ودعوى الرسالة أَوْ نَرى رَبَّنا جهرة فيخبرنا برسالة رسوله، ويأمرنا باتباعه، علقوا إيمانهم بالقرآن والرسول على إنزال الملائكة أو رؤية الله، وهذا موقف جديد وشبهه جديدة وتعنت جديد، لقد استبعدوا في الموقف الثاني أن يكون الرسول بشرا، وفي هذا الموقف يعلقون الإيمان على إنزال الملائكة أو رؤية الله ويأتيهم الجواب: لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي لم يطلبوا هذا الطلب إلا استكبارا عن الحق الواضح وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً أي وظلموا ظلما
فظيعا، أي إنهم لم يجسروا على هذا القول الفظيع إلا لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو، وفي كتابنا (الله جل جلاله) برهنا على أن هذا الطلب منهم غاية في الجهل، لأن الله عزّ وجل لا يدرك في قوانين هذا العالم بالحواس، ولكون هذه بديهة في منطق العقل، لم يرد الله عليهم بخصوصها، فالله عزّ وجل خالق المادة، وهو بالتالي ليس مادة، والحواس اختصاصها ببعض المادة، ومن ثم فقد انصب الرد على الجانب الآخر، وهو طلبهم إنزال الملائكة