يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يوم الموت أو يوم البعث لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ أي للكافرين وَيَقُولُونَ أي الملائكة للكافرين حِجْراً مَحْجُوراً أي حراما محرما عليكم البشرى، أي جعل الله ذلك حراما عليكم، إنما البشرى للمؤمنين، أو حراما محرما عليكم الفلاح، وبهذه الآية جاء الجواب على اقتراحهم المتعنت، فكأن الله عزّ وجل قال جوابا على طلبهم: إنه في عالم غير هذا العالم، وفي قوانين غير هذه القوانين، ترون الملائكة، ولكن رؤيتكم للملائكة يوم ذاك لن تكون خيرا لكم، ولكن شرا لكم، والسؤال لماذا بلغوا الغاية في الكبر والظلم بسؤالهم رؤية الملائكة أو رؤية الله؟ والجواب: أن بداهة العقل تحكم أن الرسول قد قامت كل الحجج على صدق رسالته، فتعليق الإيمان على شيء آخر كبر وظلم، فكيف إذا كان هذا الشيء الآخر مستحيلا في العادة! بحكم بداهة العقل في قوانين الحياة الدنيا، لقد اقتضت سنة الله ألا يرى الإنسان الملائكة في الدنيا إلا في حالات يختارها الله عزّ وجل ولا تملى عليه، وإذ بين الله عزّ وجل لهؤلاء المتعنتين سفاهة مطلبهم، بين لهم أن رؤيتهم الملائكة تكون عند الموت، أو عند البعث، وأن ذلك سيكون وبالا عليهم، أتم عرض حال هؤلاء يوم القيامة
وَقَدِمْنا أي وعمدنا كما قال مجاهد والثوري إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ كانوا يعتقدون أنهم فيه على شيء فَجَعَلْناهُ هَباءً الهباء: هو ما يرى من الكوة مع ضوء الشمس، شبهها بالغبار مَنْثُوراً أي مفرقا وفي تفسير الهباء أقوال كثيرة قال ابن كثير: (وحاصل هذه الأقوال التنبيه على مضمون الآية وذلك أنهم عملوا أعمالا اعتقدوا أنها على شيء فلما عرضت على الملك الحكم العدل، الذي لا يجور ولا يظلم، إذا إنها لا شيء بالكلية، وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق الذي لا يقدر صاحبه منه على شيء بالكلية، وقد دلت الآية على أن الله عزّ وجل لا يقبل عملا من كافر، ولا يعني هذا أنه لا يكافئ الكافر على الخير، بل يكافئه بالدنيا؛ إما بعطاء، أو بثناء، وأما في الآخرة فلا يقبل عملا إلا من مؤمن، وتعليل ذلك كما قال ابن كثير: وذلك لأنها فقدت الشرط