فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322605 من 466147

فكفنا بالنهي مطلوب النبي... قال مقيده عفا الله وغفر له: استنباط السبكي من هذه الآية أن الكف فعل وتفسيره لها بما يدل على ذلك ، ولم يظهر لي كل الظهور ، ولكن هذا المعنى الذي زعم أن هذه الآية الكريمة دلت عليه ، وهو كون الكف فعلاً دلت عليه آيتان كريمتان من سورة المائدة ، دلالة واضحة لا لبس فيها ، ولا نزاع. فعلى تقدير صحة ما فهمه السبكي من آية الفرقان هذه فإنه قد بينته بإيضاح الآيتان المذكورتان من سورة المائدة. أما الأولى منهما فهي قوله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون والأحبار عَن قَوْلِهِمُ الإثم وَأَكْلِهِمُ السحت لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63] فترك الربانيين والأحبار نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت سماه الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة صنعاً في قوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63] . أي وهو تركهم النهي المذكور ، والصنع أخص من مطلق الفعل ، فصراحة دلالة هذه الآية الكريمة على أن الترك فعل في غاية الوضوح كما ترى.

وأما الآية الثانية فهي قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] فقد سمى جل وعلا في هذه الآية الكريمة: تركهم التناهي ، عن المنكر فعلاً ، وأنشأ له الذم بلفظة بئس التي هي فعل جامد لإنشاء الذم في قوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة: 79] أي وهو تركهم التناهي ، عن كل منكر فعلوه ، وصراحة دلالة هذه الآية أيضاً على ما ذكر واضحة كما ترى.

وقد دلت أحاديث نبوية على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"فقد سمى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ترك أذى المسلمين إسلاماً ، ومما يدل من كلام العرب على أن الترك فعل قول بعض الصحابة في وقت بنائه صلى الله عليه وسلم لمسجده بالمدينة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت