فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322580 من 466147

ويوم يعض الظالم لنفسه بالكفر لربه، أو الشرك على يديه ندماً وحسرة على تفريطه، وعدم اتباعه لسبيل الحق مع الرسول الذي أرسل إليه، وعلى توريطه لنفسه بصحبته لخليله وطاعته له، حتى صرفه عن الإيمان بالقرآن، بعدما جاءه وسمعه وتمكن من الإيمان به، فأغواه ذلك الخليل وقرينه، وقرينه هو حتى أردوه ثم خذلوه في ذلك اليوم العظيم في وقت الحسرة والندامة، فلم يجد منهم نصراً ولا معونة، كما هو شأن الشياطين في خذلان من يغووه ويردوه.

إلحاق واعتبار:

كما علينا أن نتبع سبيل الرسول - عليه وآله الصلاة والسلام - التي جاء بها من عند الله

تعالى، وهي الإسلام، كذلك علينا أن نتبع سبيله في القيام بشرائع الإسلام علماً وعملاً: في أبواب العبادات وأحكام المعاملات، وفي تطبيق أصول الإسلام وفروعه على الحياة العامة والخاصة. وهذه هي سنته التي كان عليها، وكان عليها أصحابه، وأهل القرن الثاني من التابعين، وأهل القرن الثالث من أتباع التابعين: تلك القرون المشهود لها بالخيرية على غيرها بلسان المعصوم.

وكما أن من عدل عن الإسلام ولم يسلك سبيله وقع في ضلال الكفر، كذلك من عدل من السنة ولم يسلك سبيلها وقع في ضلال الابتداع.

وكما أن من لم يتخذ مع الرسول سبيل الإسلام يندم أشد الندم ويتحسر أعظم الحسرة على ما كان من تفريطه.

كذلك من لم يتخذ مع الرسول سبيل السنة إذ كل منهما قد ظلم نفسه، وفرط في سبيل نجاته.

فالآية، وإن كانت في الكافر والمشرك، فهي تتناول بطريق الاعتبار لكل الأهواء والبدع، وبهذا كانت الآية متناولة بوعظها وترهيبها جميع الخلق ممن لم يدخل في الإسلام، أو دخل فيه ولم يلزم سنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

تحذير:

عندما تتخلل محبة شخص من الناس قلبك، وتمزج بروحك ويستولي بسلطان مودته عليك، تصير أقواله وأفعاله كلها عندك مرضية، وعيوبه ونقائصه عنك محجوبة، فتمسي طوع بنانه، ورهن إشارته، يوجهك حيث شاء ويصرفك عما أراد. وهذه حالة من أخطر الأحوال عليك، لأنك فيها قد سلبت تمييزك، وخسرت إرادتك، وصرت آلة في يد غيرك؛ فقد ترى الخير وتدعى إليه فيصرفك عنه، وقد ترى الشر وتحذر منه فيوقعك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت