وقرأ ابن مسعود: {وأَنْزَلَ الْمَلاَئِكَةَ} .
أبيّ بن كعب: {وَنُزِّلَتِ الْمَلائِكَةُ} .
وعنه {وتنزلت الْمَلاَئِكَةُ} .
قوله تعالى: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} {الْمُلْكُ} مبتدأ و {الْحَقُّ} صفة له و {لِلرَّحْمَنِ} الخبر ؛ لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك ؛ فبطلت يومئذٍ أملاك المالكين وانقَطعتَ دعاويهم ، وزال كل ملِك وملكه ، وبقي الملك الحق لله وحده.
{وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً} أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان ، وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة ؛ على ما تقدّم في الحديث.
وهذه الآية دالة عليه ؛ لأنه إذا كان على الكافرين عسيراً فهو على المؤمنين يسير.
يقال: عَسِر يَعْسرَ ، وعَسُر يَعسُر.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ}
الماضي عضِضت.
وحكى الكسائيّ عضَضت بفتح الضاد الأولى.
وجاء التوقيف عن أهل التفسير ، منهم ابن عباس وسعيد بن المسيب أن الظالم هاهنا يراد به عقبة بن أبي مُعَيط ، وأن خليله أمية بن خلف ؛ فعقبة قتله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ وذلك أنه كان في الأسارى يوم بدر فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتله ؛ فقال: أأقتل دونهم؟ فقال: نعم ، بكفرك وعتوّك.
فقال: من للصبية؟ فقال: النار.
فقام عليّ رضي الله عنه فقتله.
وأمية قتله النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان هذا من دلائل نبوّة النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه خبَّر عنهما بهذا فقتلا على الكفر.
ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في الفائدة ، ليعلم أن هذا سبيل كل ظالم قَبِلَ من غيره في معصية الله عز وجل.
قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: وكان عقبة قد همّ بالإسلام فمنعه منه أبيّ بن خلف وكانا خِدنين ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قتلهما جميعاً: قُتل عقبة يوم بدر صبراً ، وأبيّ بن خلف في المبارزة يوم أحد ؛ ذكره القشيريّ والثعلبيّ ، والأوّل ذكره النحاس.