فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31848 من 466147

ولقد شرَّف الله تعالى نبيه بأن نسب إليه هداية الإرشاد ، وبيان السبيل فهو نور معه نور الكتاب ، ولذا قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أكَّد الله تعالى عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيان سبيل الحق والدعوة إليه ، وأنَّه المستقيم الذي لا عوج فيه ولا اضطراب.

فهنا هدايتان: أولاهما: هداية التوجيه والإرشاد وبيان الحق ودعوته ، وهي للرسل ؛ لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، فمن علم واستنار واهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنِّما يضل عليها ، وما الله بظلام للعبيد ، والهداية الثانية العليا ، وهي امتلاء القلب بالإيمان بعد أن سار فِي طريقه وأرشد إليه ، وهذا لمن يشاء الله هدايته من عباده المؤمنين.

وقد ذكر الله تعالى من بعد ذلك الحكم العدل بإعطاء الطائع جزءاه من ثواب ، وما يستحقه العاصي من عقاب ، فقال تعالى: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُور} أي: وإليه وحده مآل الأعمال كلها ، وكل امرئ بما كسب رهين ، فمن عمل صالحًا فله جزاؤه ، ومن عصى وبغى نال عاقبه ما عمل.

ونرى من هذا تآخي المعاني فِي الآيات ، وتسلسل ما ترمي إليه ، فبيِّن أولًا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم ، وإعطاء الدليل بمجزة القرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وذكر ثانيًا الحجّة على صدق القرآن ، ثم أشار إلى أنه نور ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الإرشاد وبيان الحق والطريق إليه ، وأن الهداية من بعد ذلك.

هذا تآخي المعاني ، وكون كل معنى مقدَّم للذي يليه والتالي مبني عليه ودعامة لما بعده ، أمَّا تآلف الألفاظ فِي النغم والحروف فأمر فوق طاقة البشر.

وإنه ليتألَّف من هذا الكلام صور بيانية للوحي ، والقرآن ونوره وهداية الأنبياء وموضعها ، وهداية الله تعالى ، وثمرتها فِي القلوب ، وكونه لعباد الله المخلصين ، لا لعبدة أهوائهم وشهواتهم.

صورة بيانية للطمع والشح ثم الندم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت