فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31847 من 466147

"جعله سبحانه وتعالى روحًا ؛ لأنه يحيى الخلق ، فله فضل الأرواح فِي الإحياء ، وجعله نورًا ؛ لأنه يضيء ضياء الشمس فِي الآفاق ، ثم أضاف وقوع الهداية إلى مشيئته ، ووقف وقوع الاسترشاد به على إرادته ، وبَيِّنَ أنه لم يكن ليهتدي إليه لولا توفيقه ، ولم يكن ليعلم ما فِي الكتاب ولا الإيمان لولا تعليمه ، وأنه لم يكن ليهتدي لولا هداه ، فقد صار يهتدي ، ولم يكن من قبل ذلك ليهتدي ، أي: إنَّ القرآن الكريم قبل نزوله ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، وبعد نزوله اهتدى وعلم ، وبلغ مرتبة أن يحمل الهداية والإرشاد للناس بعد أن كان لا يدري الكتاب ولا تفصيل الإيمان ، وهذا يفيد أنَّ القرآن تعليم الله للنبي ، وللناس من بعده".

وإنَّ الكلام السامي {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} فِي هذا استعارة تمثيلية ، أي: إنَّه هو كالنور المضيء الذي لا يضل فيه الساري ولا يختفي على من يبصر بسببه شيء ، بل إن فيه تأكيد التشبيه بجعله هو النور ، وأن الذين لا يبصرون حقائقه وما فيه من علم ، العيب فيهم وليس فيه ، والنقص منهم وليس منه ، وإضافة جعله نورًا إلى الله تعالى تشريف له فو ق تشريف ، وهو يتفق مع النسق الذي ابتدأ به النص الكريم ، ولكن مع أنَّه النور الذي يهدي ، لا يهتدي به الناس من غير أن يكون ذلك بمشيئة الله تعالى ، فقال

سبحانه: من نشاء من عبادنا. فبيِّن سبحانه سلطانه على القلوب ، وخصَّ بالهداية من شرَّفه بأنه من عباده ، تعالى سلطانه ، وقام عدله ، وفي هذا إشارة بيانية إلى أن الذي شاء الله تعالى هدايته هو من خلص نفسه ، وجعلها الله وحده ، وشرف بأنه من عباد الله لا من إخوان الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت