فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31824 من 466147

وفي هذا الكلام معانٍ دقيقة تنبعث من صور الكلمات ، ومرامي العبارات وحسن المقابلات ، إنَّ الناس قسمان: قسم شاكلته تلقى النعمة بالإعراض ، ووراء الإعراض الظلم والطغيان والفساد فِي الأرض ، وقسم صابر ضابط لنفسه لا تبطره النعمة ، بل يصبر عليها ، فيطيع ويقوم بحق شكرها. والأوّل مضطرب النفس غير منضبط القلب ، تطغيه النعمة فيستكبر ، وتوئه النقمة فيكفر باليأس من رحمة الله.

وإن لله تعالى العلم الكامل بالصنفين ، وهو مجاز للفريقين ، وقد ختم النص الكريم بقوله تعالت كلماته: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} وهنا نجد المعاني تشع بنورها من هذه الكلمات.

فأولًا: الفاء التي تفيد ترتيب الجزاء على الأعمال ، وثانيًا: التعبير بربكم الذي فيه الإشارة إلى أنَّه خلق فسوَّى ، وهو المربي المكمل ، الهادي كلًّا إلى غايته ، وثالثًا: ترتيب العلم الكامل على كونه الخالق ، ورابعها: ذكر العلم الكامل بأفعل التفضيل الذي يدل على أنه لا علم فوقه إن كان ثَمَّة تفاضل ، وخامسًا: التعبير عن الجزاء بأنه أثر الهداية ، وأنَّ الله تعالى أعلم بالمهتدين ، وسادسًا: التعبير بأفعل التفضيل فِي أهدى ، أي: إنه العالم بمن اهتدى بعد أن يغفر الله ، وسابعًا: فِي التمييز بكلمة سبيلًا ، وفيه بيان بعد نوع من الإبهام ، وكذلك يكون العلم متمكنًا فضل تمكن ، علم بالهداية وعلم بمنهاجها ، وهو السبيل القويم.

50 -بعد هذا النظر السريع إلى تلك الآية نتجه إلى آية أخرى ، نجد فيها الكلمة تدل على معنى لو غيّرت بغيرها مما يكون فِي معناها ظاهرًا ، مرادفًا لها بادئ الرأي ، لا يمكن أن يؤدي المعنى الذي يشرق منها ، ويجتمع به فِي الدلالة صورة اللفظ ، وإشراق المدلول.

اقرأ قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس} [التكوير: 18] ، فإننا لو أردنا تغيير كلمة من هاتين الكلمتين لتغيَّرت الصورة البيانية ، ولننظر فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت