فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

    ⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
      الصفحة 31823 من 466147

      ولقد ختم الله - سبحانه وتعالى - الآية الكريمة بقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء: 84] ، وهنا نجد النص الكريم يفيد ما يدل على أنَّ الناس جميعًا ليسوا سواء فِي ذلك ، فمنهم شقي على الصورة التي ذكرها سبحانه ، ومنهم سعيد ، وهم الصابرون الذين لا تضطرب نفوسهم بنازلة تنزل ، ولا يطغون بنعمة تسبغ ، وكأنَّ هذه الجملة فِي موضع التخصص من عموم الإنسان المذكورة أولًا كالاستثناء فِي قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ، إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 9 - 11] .

      والكلمة السامية {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه} ، نجد فيها ثلاث كلمات منها ينبثق نور ، فالأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول ذلك ، فيه ما يصور أنَّ بعض الناس كذلك ، وأنَّ فِي الناس من ليسوا كذلك ، فدلَّت كلمة"قل"التي تتضمَّن الرد على هذا الاعتراض المفروض ، وانتقل الكلام من ضمير المتكلم من الذات العلية إلى الخطاب الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّ الأمر تنبيه يتولَّاه صاحب الرسالة المتكلِّم عن الله نازلًا إلى مرتبة المسترضين ليواجههم بالرد ، وفي ذلك فضل تنبيه وتقريب ، وذات الانتقال من المتكلم إلى المخاطب فيه تجديد بياني ، وتصوير بلاغي ، والشاكلة - الهيئة والصورة والسجية ، والمنهج الذي يخطه لنفسه ويسير عليه من الضلالة كالأولين ، والهدى للمهتدين ، والشاكلة تطلق على الطريقة ، ويقول الزمخشري: إنها من قولهم: طريق ذو شواكل ، الطرق التي تتشعب منها.

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت