فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309633 من 466147

وكذلك لم يكن جرمكم أنكم كفرتم فحسب ، واقتصرتم على أنفسكم بالكفر وهو جرم عظيم ؛ إنما بلغ بكم السفه والتوقح أن تسخروا ممن آمنوا ، وراحوا يرجون غفران ربهم ورحمته ؛ وأن تضحكوا منهم حتى ليشغلكم هذا الهذر عن ذكر الله ، ويباعد بينكم وبين التدبر والتفكر في دلائل الإيمان المبثوثة في صفحات الوجود.. فانظروا اليوم أين مكانكم ومكان أولئك الذين كنتم تسخرون منهم وتضحكون:

{إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} ..

وبعد هذا الرد القاسي المهين ، وبيان أسبابه ، وما في هذا البيان من ترذيل وتبكيت.. يبدأ استجواب جديد:

{قال: كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟} ..

وإن الله سبحانه ليعلم. ولكنه سؤال لاستصغار أمر الأرض ، واستقصار أيامهم فيها. وقد باعوا بها حياة الخلود.. وإنهم ليحسون اليوم بقصر تلك الحياة وضآلتها. وإنهم ليائسون ضيقو الصدر ، لا يعنيهم حسابها وعدتها:

{قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم. فاسأل العادين} ..

وهي إجابة الضيق واليأس والأسى والقنوط!

والرد: إنكم لم تلبثوا إلا قليلاً بالقياس إلى ما أنتم عليه مقبلون لو كنتم تحسنون التقدير:

{قال: إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون} ..

ثم عودة إلى الترذيل والتعنيف على تكذيبهم بالآخرة ، مع التبصير بحكمة البعث المكنونة منذ أول الخلق:

{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً ؛ وإنكم إلينا لا ترجعون؟} ..

فحكمة البعث من حكمة الخلق. محسوب حسابها ، ومقدر وقوعها ، ومدبر غايتها. وما البعث إلا حلقة في سلسلة النشأة ، تبلغ بها كمالها ، ويتم فيها تمامها. ولا يغفل عن ذلك إلا المحجوبون المطموسون ، الذين لا يتدبرون حكمة الله الكبرى ؛ وهي متجلية في صفحات الكون ، مبثوثة في أطواء الوجود..

وتنتهي سورة الإيمان بتقرير القاعدة الأولى للإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت