وقد يلحظ أن مثل هذه الآيات قد تكرر أكثر من مرة حيث يبدو أن حكمة التنزيل اقتضت تكرارها بأساليب متنوعة لتكرر المواقف المماثلة أو تجددها، شأن معظم القصص القرآنية بل وكثير من الفصول الحجاجية أو التي احتوت التنبيه على مشاهد عظمة الله وقدرته في خلقه وكونه.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 81 إلى 83]
(بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ(81)
في الآيات حكاية استدراكية لما كان الكفار يقولونه كلّما تكرر إنذارهم بالبعث والجزاء الأخرويين حيث كانوا يتساءلون بأسلوب المستنكر المرتاب كما كان يفعل الكافرون من الأمم السابقة عما إذا كانوا حقّا يبعثون بعد أن يموتوا ويصبحوا ترابا وعظاما. ثم يتبعون تساؤلهم بقولهم إنهم أوعدوا بهذا هم وآباؤهم من قبل وليس هو إلّا من قصص الأولين وأساطيرهم.
والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا كما هو واضح. وبدء الآيات بحرف الاستدراك قد يلهم أن الآيات تحكي موقف مناظرة وجدل بين النبي صلى الله عليه وسلم والكفار من نوع المواقف الكثيرة التي تكررت حكايتها في فصول عديدة.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 84 إلى 89]
(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84)
. (1) يجير: يحمي من يستجير به وينصره.
(2) يجار عليه: لا يجرأ أحد على إجارة من غضب عليه وحمايته.
(3) فأنّى تسحرون: فكيف تنخدعون وتتبعون الأوهام دون الحقائق.
في الآيات أوامر للنبي عليه السلام بتوجيه بعض الأسئلة الاستنكارية للكفار وحكاية لما سوف تكون أجوبتهم بقصد الإفحام والإلزام والتنديد بهم وإثبات أن الله تعالى قادر على بعثهم بعد الموت الذي ينكرونه. وعبارتها واضحة. وهي
مفحمة ملزمة حقا لأنها تقرر واقع اعتقادهم الذي حكته آيات عديدة مرّت أمثلة عديدة منها بأن الله تعالى هو خالق السموات والأرض وما فيهما وما بينهما وربّهما ومدبّرهما والذي بيده ملكوت كل شيء والقادر على كل شيء.
والآيات كما هو ظاهر متصلة بسابقاتها كذلك سياقا وموضوعا. ولعلها بسبيل استمرار لحكاية موقف المناظرة والجدل الذي تلهمه الآيات السابقة لها مباشرة.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 90 إلى 92]