فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309623 من 466147

على أن من الممكن أن يكون النبي قد رأف بقومه حين رأى ما أخذهم من جهد فدعا الله مؤملا أن يكونوا قد اتعظوا ورقّت قلوبهم فكشف عنهم البلاء، فلما ظلوا مصرّين على كفرهم وطغيانهم ندّد الله بهم هذا التنديد وأنذرهم بعذاب لا يكون لهم فيه باب رحمة وتوبة.

ولا نرى هذا متعارضا مع تقريرنا أن الآيات استمرار للحملة السابقة لأن ذلك ملموح بقوة. وعطف الآيات على ما سبقها واستعمال ضمير الجمع الغائب

الراجع إلى الكفار موضوع الكلام فيه من القرآن على ذلك. ولهذا يسوغ أن يقال إن حكمة التنزيل شاءت أن تشير إلى هذا الحادث الذي يمكن أن يكون وقع قبل نزول السورة في سياق حملة تنديدها على الكفار.

ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن باب العذاب الشديد الذي أنذرت به الآية الثالثة هو وقعة بدر. وهذا ما روي أيضا في سياق تفسير جملة يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى [16] في سورة الدخان. ولقد روى ذلك البغوي أيضا ثم قال وقيل إنه الموت وقيل إنه قيام الساعة. وقد قال ابن كثير إنه عذاب الآخرة. ونحن نرجّح هذا لأنهم يكونون يوم القيامة يائسين مبلسين. والله أعلم.

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 78 إلى 80]

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ(78)

.الآيات موجهة للسامعين بصيغة الجمع المخاطب في معرض التذكير والتنديد: فالله هو الذي أنشأ فيهم قوى السمع والبصر والعقل فكان ينبغي عليهم أن يشكروه على هذه النعم باستماع الحق ورؤية الحق وإدراكه بعقولهم. ولكنهم قلّ أن يفعلوا ذلك. وهو الذي خلقهم ونمّاهم في الدنيا وإليه مرجعهم في الآخرة.

وهو الذي يحيي ويميت وهو الذي قدّر الليل والنهار ليخلف أحدهما الآخر. فهلا تعقّلوا وأدركوا قدرته عليهم وانتهوا من غفلتهم وعدم حسبانهم العاقبة؟.

وأسلوب الآيات يسوغ القول إن الخطاب موجّه بخاصة إلى الكفار. وتكون الآيات والحالة هذه استمرارا في الحملة التنديدية والإنذارية السابقة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت