بامر قبل ذلك واما لكونها منقضية والمنقضى في حكم المعدول واما لكون مدة حيوة الدنيا وأيام القبور في غاية الاقتصار بالنسبة إلى مدة الحيوة الآخرة لعدم انتهائها واما لكونها أيام سرورهم وأيام السرور قصار وهذا على تقدير كون السؤال مقتصرا على مدة حيوتهم في الدنيا دون مدة لبثهم في القبور لأنها ليست أيام السرور لثبوت عذاب القبر فيها بالقطعيات والإجماع لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ من الملئكة الذين يحفظون اعمال بني آدم ويحصونها عليهم فإنهم احفظ لمدة لبثنا أو من البشر الذين يتمكنون من عد أيامها ان أردت تحقيقها فانا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها.
قالَ قرأ حمزة والكسائي بغير الف على صيغة الأمر من الله تعالى والباقون بالألف على صيغة الحكاية يعني قال الله تعالى إِنْ لَبِثْتُمْ يعني ما لبثتم في الدنيا إِلَّا زمانا أو لبثا قَلِيلًا بالنسبة إلى ما تستقبلونه من مدة العذاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليمّ فلينظر بم يرجع رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن المستورد لَوْ أَنَّكُمْ يعني لو ثبت انكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلك وكلمة لو للتمنى والتوبيخ يعني ليتكم تعلمون ان لبثكم في الدنيا قليل فلم تضيعوها في الملاهي والشهوات وما نسيتم لقاء يومكم هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كانك غريب أو عابر سبيل رواه البخاري عن ابن عمرو زاد أحمد والترمذي وابن ماجه وعد نفسك من أهل القبور.
أَفَحَسِبْتُمْ الفاء للعطف على محذوف والهمزة للانكار والتوبيخ تقديره أتوهمتم فحسبتم أي ظننتم أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ما كافة لعمل ان فدخلت على الجملة الفعلية وهي مع جملتها قائم مقام المفعولين لحسبتم وعبثا اما مفعول مطلق من قبيل ضربته سوطا أو مفعول له أو حال