من الفاعل أو المفعول أو منصوب بنزع الخافض يعني لم نخلقكم خلقا عبثا لا لحكمة أو للتلهى بكم أو عابثين أي غير مريدين من خلقكم حكمة أو حال كونكم مبعوثين غير مراد منكم حكمة التكليف بالطاعة والمعرفة والجزاء أو لتلعبوا وتعبثوا بل خلقناكم لتعرفوا وتعبدوا ربكم وتطيعوه وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ قرأ حمزة والكسائي بفتح التاء وكسر الجيم على انه مبنى للفاعل من المجرد والباقون بضم التاء وفتح الجيم على انه مبنى للمفعول من الإرجاع وان مع جملتها عطف على انما خلقناكم والمعنى احسبتم عدم رجوعكم إلينا للجزاء أو هو معطوف على عبثا يعني ما خلقناكم غير راجعين إلينا.
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الّذي يحق له الملك فإن من عداه مملوك بالذات مالك بالعرص من وجه وفي حال دون حال والفاء للتعليل والجملة في مقام التعليل للانكار تعالى الله وتنزه من أن يكون فعله عبثا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وصفه بالكرم لاختصاصه بتجليات كريمة من أكرم الأكرمين.
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يعني يعبد غير الله لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ صفة أخرى لاله لازمة له فإن الباطل لا برهان به جئ بها للتاكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على ان التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دل الدليل على بطلانه أو اعتراض بين الشرط والجزاء لذلك فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ جزاء لمن الشرطية يعني انه تعالى مجازيه مقدار ما يستحقه إِنَّهُ أي الشان لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ بيان لجزائهم يعني ليس لهم نجاة من النار وفوز إلى الجنة بدأ الله السورة بتقرير الفلاح للمؤمنين وختمها
بنفي الفلاح عن الكافرين ثم أمر رسوله بان يستغفروا يسترحمه حتى يتاسى به المؤمنون من أمته فيفوزوا على مدارج الفلاح فقال.