{إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ} هذا برهان على الوحدانية ، وبيانه أن يقال: لو كان مع الله إلهاً آخر لانفرد كل وا حد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر ، واستبدّ كل واحد منهما بملكه ، وطلب غلبة الآخر والعلوّ عليه كما ترى حال ملوك الدنيا ، ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة بعضها ببعض حتى كأن العالم كله كرة واحدة: علمنا أن مالكه ومدبره واحد ، لا إله غيره . وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية وغيره ، بل هو دليل آخر ، فإن قيل: إذ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف دخلت هنا ولم يتقدّم قبلها شرط ولا سؤال سائل؟ فالجواب: أن الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة وإنما حذف لدلالة قوله: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ، وهو جواب للكفار الذين وقع الرد عليهم .
{عَالِمِ الغيب} بالرفع خبر ابتداء ، وبالخفض صفة الله .
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} الآية: معناه أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظالمين إن قضى أن يرد ذلك ، وفيها تهديد للظالمين وهم الكفار ، وإن شرطية وما زائدة ، وجواب الشرط {فَلاَ تَجْعَلْنِي} ، وكرر قوله {رَّبِّ} مبالغة في الدعاء والتضرع .
{ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة} قيل التي هي أحسن لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك ، والأظهر أنه أمر بالصفح والاحتمال وحسن الخلق وهو محكم غير منسوخ ، وإنما نسخ ما يقتضيه من مسالمة الكفار .