وأخبرنا محمد بن القاسم الفقيه قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى الفقيه قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن أحمد بن نصر قال: سئل جعفر بن محمد: لمَ خَلقَ الله الخلق؟
قال: لأنّ الله سبحانه كان محسناً بما لم يزل فيما لم يزل ، إلى ما لم يزل فأراد سبحانه وتعالى أن يفوّض إحسانه إلى خلقه وكان غنيّاً عنهم ، لم يخلقهم لجرّ منفعة ، ولا لدفع مضّرة ، ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتّى يفصلوا بين الحق والباطل ، فمن أحسن كافأهُ بالجنة ، ومن عصى كافأه بالنار .
وقال محمد بن علي الترمذي: إنَّ الله سبحانه خلق الخلق عبيداً ليعبدوه فيثيبهم على العبودية ويعاقبهم على تركها ، فإن عبدوه فهم اليوم عبيد أحرار كرام ، وغداً أحرار وملوك في دار السلام ، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أُبّاق سفلة لئام ، وغداً أعداء في السجون بين أطباق النيران.
ومنهم من قال: خلق الله سبحانه الخلق كلّهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم يدللّ عليه ما حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد قال: حدّثنا هارون بن العباس الهاشمي قال: حدَّثنا محمد بن ياسين بن شريك قال: حدَّثنا جندل قال: حدّثنا عمرو بن أوس الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس قال:"أوحى الله سبحانه إلى عيسى (عليه السلام) : يا عيسى آمن بمحمد ومُر أُمّتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكن".