يقول الجبار: {كَلاَّ} أي: لا ترد ، وذلك لا ينفعه ، لأنه وقت رفع عنه حد التكليف ، فلا تنفع فيه توبة ، وذلك عند اليقين بالمو ، والبشارة بما أعد له من العذاب ، والإعلام بما كان عليه من الخطأ في دينه ، فإذا عاين ذلك كله ، لم ينفعه ندم ولم يتقبل منه توبة ولم يقل من ندامته.
وليست"لعل"في هذا للشك ، لم يرد لعلي أعمل أو لا أعمل إنما هي لليقين ، أي: إن رددت عملت ، وهو لا يرد أبداً.
قال ابن زيد: ذلك حين تنقطع الدنيا ، ويعاين الآخرة قبل أن يذوق الموت .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا حضر الإنسان/ الموت جمع له كل شيء كان يمنعه من ماله من حقه ، فجعل بين يديه ، فعند ذلك يقول: {رَبِّ ارجعون ...} الآية.
وروى ابن جريج"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عاين المؤمنا الملائكة ، قالوا: نرجعك إلى الدنيا ، فيقول: إلى دار الهموم والأحزان ، فيقول: بل قدماً إلى الله جل ثناؤه ، وأما الكافر فيقول: رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت".
قال الضحاك: يعني به أهل الشرك.
وقوله: {رَبِّ ارجعون} ، بالتوحيد ثم بالجمع فإنما ذلك لأن الكافر ابتدأ سؤاله إلى الله ، ثم رجع إلى خطاب الملائكة الذين يتولون القبض روحه ، فأتى بلفظ الجمع لأنهم جماعمة ، ووحد أولاً لأن الله واحد.
وقيل: إنه إنما جمع لأن الجبار يخبر عن نفسه بلفظ الجمعة تعظيماً ، فإذا خوطب جرى أيضاً على ذلك ، فجرى أول الكلام على التوحيد وآخره على لفظ الجمع للتعظيم.
وقيل: إنما جاء"ارجعون"بلفظ الجمع ، لأنه بمعنى: ارجع ارجع ففيه معنى التكرير ، وكذلك قال المازني في قوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] قال: معناه: الق الق .
ثم قال: {إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} . قال ابن زيد: لابد كل مشرك أن يقولها.
ثم قال تعالى: {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .