بسوء معتقدهم، ثم تنزه العلي الأعلى عن قبيح افترائهم.
وبعد هذا أمر نبيه بالتعوذ من الشيطان الرجيم وهمزاته وشنيع ما يلقيه إلى
قلوب أوليائه وعظيم كفرانه، وأمره مع ذلك بالتعوذ من أن يحضرونه عند الموت أو
في دار البرزخ، وأعلم بخفي الخطاب أن دار البرزخ وما فيها من نعيم أو عذاب
ومنعمين ومعذبين من أمر ممتزج من معنى الدارين، وأن آخر حد تلك الدار يوم
البعث، وأن في ذلك اليوم يتحقق ظاهر هاتين وباطنهما، ويجتمع إلى ما في هنالك،
وأعلم بالحساب وثقل الوزن وخفته، وذكر بأهل النار وأحوالهم.
ثم ذكر بعباده المخلصين الذين بدأ بهم في صدر السورة، وثنى ذكرهم في
أثنائها على ذكر الضالين والمكذبين، ثم ختم بقوله:(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا
بُرْهَانَ لَهُ بِهِ)إلى آخر المعنى السورة.
وقرأ ابن محيصن:"رب العرش الكريم"بالرفع وصفًا له - جلَّ جلالُه - . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 119 - 124} ...