لَهُ بِهِ) أي: لا موثق له منه بولاية ولا أمان، ومن لا برهان له به(فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ
رَبِّهِ)فمفهوم هذا أنه من كان له به برهان فلا حساب عليه، ثم قال:(إِنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
(أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) ثم البرهان يدق، والموثق
يخفى ويدق في أهل المحاسبة حتى يكون أرفعهم من (يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا(8)
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) . وأدناهم: من يخرج من النار؛ لأنه
قال:"لا إله إلا الله"بغير عمل عمله ولا قدم قدمه (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ
بِمَا يَعْمَلُونَ (163) . .
(فصل)
قال الله - بئ من قائل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) . إلى قوله:
(أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)
بهذا قوله - جلَّ ذكره: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52) .
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58)
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) .
إلى قوله: (سَابِقُونَ(61) .
ثم ذكر في أثناء ذلك آياته في الخلقة والإعادة بعد البداية وآياته في السماء
والأرض والحيوان وجميع الموجودات، ثم آياته في الرسالة والنبوة والمرسلين
والمرسل إليهم، وآياته فيمن كذب فهلك وفيمن آمن فنجى.
إلى قوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52) . ثم
تداخل الخطاب، وانثى بعضه على بعض، لتداخل المعاني، وانثناء بعضها
على بعض من محاجة وجدل وتبيان مراد وتعداد نعم.
إلى قوله - جلَّ قوله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ(81) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا
وَكُنَّا تُرَابًا) (وَآبَاؤُنَا) . ثم رد قولهم بما اضطرهم
إلى الإقرار به وكسر حججهم بما يتناقضوا به في مذاهبهم وبين تكذيبهم أنفسهم