فقوله: {لا برهان له به} حال من {من يدع مع الله إلهاً آخر} ، وهي حال لازمة لأن دعوى الإله مع الله لا تكون إلا عرية عن البرهان ونظير هذا الحال قوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص: 50] .
والقصر في قوله: {فإنما حسابه عند ربه} قصر حقيقي.
وفيه إثبات الحساب وأنه لله وحده مبالغة في تخطئتهم وتهديدهم.
ويجوز أن يكون القصر إضافياً تطمينا للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله لا يؤاخذه باستمرارهم على الكفر كقوله {إن عليك إلا البلاغ} [الشورى: 48] وقوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] وهذا أسعد بقوله بعده {وقل رب اغفر وارحم} [المؤمنون: 118] .
ويدل على ذلك تذييله بجملة {إنه لا يفلح الكافرون} .
وفيه ضرب من رد العجز على الصدر إذ افتتحت السورة بـ {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] وختمت بـ {إنه لا يفلح الكافرون} وهو نفي الفلاح عن الكافرين ضد المؤمنين.
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)
عطف على جملة: {ومن يدع مع الله إلهاً آخر} [المؤمنون: 117] إلخ باعتبار قوله: {فإنما حسابه عند ربه} .
فإن المقصود من الجملة خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة.
وفي حذف متعلق {اغفر وارحم} تفويض الأمر إلى الله في تعيين المغفور لهم والمرحومين، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني، بقرينة المقام.
وأمره بأن يدعو بذلك يتضمن وعداً بالإجابة.
وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 18 صـ}