البرهان: الدليل الذي لا يترك في الحق لبساً ، وقوله: لا برهان له به كقوله {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} [الحج: 71] الآية. والسلطان: هو الحجة الواضحة وهو بمعنى: البرهان وقوله في هذه الآية الكريمة {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} قد بين أن حسابه الذي عند ربه ، لا فلاح له فيه بقوله بعده {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} وأعظم الكافرين كفراً هو من يدعو مع الله إلهاً آخر ، لا برهان له به ، ونفي الفلاح عنه يدل على هلاكه وأنه من أهل النار ، وقد حذر الله من دعاء إله معه في آيات كثيرة كقوله: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات: 51] وقوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ لاَ إله إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] وقوله تعالى: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} [الإسراء: 22] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً ، ولا خلاف بين أهل العلم أن قوله هنا: {لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} لا مفهوم مخالفة له ، فلا يصح لأحد أن يقول: أما من عبد معه إلهاً آخر له برهان به فلا مانع من ذلك ، لاستحالة وجود برهان على عبادة إله آخر معه ، بل البراهين القطعية المتواترة ، دالة على أنه هو المعبود وحده جل وعلا ولا يمكن أن يوجد دليل على عبادة غيره ألبتة. وقد تقرر في فن الأصول أن من موانع اعبتار مفهوم المخالفة ، كون تخصيص الوصف بالذكر لموافقته للواقع فيرد النص ذاكراً لوصف الموافق للواقع ليطبق عليه الحكم ، فتخصيصه بالذكر إذاً ليس لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق ، بل لتخصيص الوصف بالذكر لموافقته للواقع.