{وَمِنْ وَرَائِهِمْ} ؛ أي: ومن أمامهم، وهو ظرف مكان بمعنى خلف، ولكنه هنا بمعنى أمام؛ لأنه من اسم الأضداد؛ أي: ومن أمام ذلك الأحد، والجمع باعتبار المعنى؛ لأنه في حكم كلهم، كما إن الإفراد في قال وما يليه، باعتبار اللفظ {بَرْزَخٌ} ؛ أي: حائل بينهم وبين الرجعة، وهو القبر. وفي"التأويلات النجمية"وهو ما بين الموت إلى البعث؛ أي: بين الدنيا والآخرة، وهو غير البرزخ الذي بين عالم الأرواح المثالي، وبين هذه النشاة العنصرية. اهـ.
{إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} من قبورهم وهو يوم القيامة، وهو إقناط كلي من الرجعة إلى الدنيا، لما علم أن لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا. وأما الرجعة حينئذ فإلى الحياة الأخروية.
واختلف في معنى الآية، فقال الضحاك ومجاهد وابن زيد: حاجز بين الموت والبعث. وقال الكلبي: هو الأجل ما بين النفختين، وبينهما أربعون سنة، وقال السدي: هو الأجل، و {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هو يوم القيامة.
101 - {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} لقيام الساعة، وهي النفخة الثانية، التي عندها البعث والنشور. والنفخ: نفخ الريح في الشيء. والصور مثل قرن ينفخ فيه. فيجعل الله ذلك سببًا لعود الأرواح إلى أجسادها، وقيل المعنى: فإذا نفخ في الأجساد أرواحها، على أن الصور جمع صورة لا القرن، ويدل على هذا قراءة ابن عباس والحسن وابن عياض {الصُّوَر} بفتح الواو مع ضم الصاد جمع صورة. وقرأ أبو رزين بكسر الصاد وفتح الواو، وكذا قوله: {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسر الفاء شاذ.