وفي قوله سبحانه: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] يعني: مطرودون مُبْعدون عن سُمو الإنسانية وعِزّتها ؛ لذلك نرى القردة مفضوحي السَّوْءة ، خفيفي الحركة بما لا يتناسب وكرامة الإنسان .
إذن: ليس المراد أنهم أصبحوا قردة ، إنما كونوا على هيئة القردة ؛ لذلك نراهم حتى الآن لا يهتمون بمسألة العِرْض وانكشاف العورة .
إذن: المعنى {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] اسكتوا سكوتاً بذلّة وهَوَان ، ويكفي ما صنعتموه بالمؤمنين بي ؛ فيقول الحق سبحانه: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا . .} .
والمراد هنا الضعاف من المؤمنين أمثال عمار وبلال وخباب بن الأرت ، وكانوا يقولون هذا الكلام ، وهو كلام طيب لا يرد ، بل يجب أن يُسمع ، وأن يُحتذَى به ، ويُؤخَذ قدوة .
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)
تكلمنا عن هذه المسألة في قوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 29 - 36] .