فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304473 من 466147

فحين يقولون: {مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ . .} [الأنعام: 91] كأنهم يصِفُون الحق سبحانه بأنه يُعذِّب الناس دون أنْ يُبلِّغهم بشيء . ويردّ عليهم في هذه المسألة: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى . .} [الأنعام: 91] .

وفي موضع آخر: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . .} [الزمر: 67] .

ونقول: قَدّرَه حَقَّ قدره ، وقَدَره قَدْره ، كأن الأمور تختلف في تقدير الأشياء ، فمثلاً تنظر إلى حجرة فتقول: هذه تقريباً 5×4هذا تقدير إجمالي تقريبي ، إنما إنْ أخذت المقياس وقدَّرْتَ تقديراً حقيقياً ، فقد تزيد أو تنقص ، فالأول تقول: قدَّرْت الحجرة قَدْرها . والآخر تقول: قدرت الحجرة حَقَّ قَدرها .

وعليه فإنك إنْ أردت أنْ تُقدِّر الله تعالى حَقَّ قَدْره فإنك تقدِّره على قَدْر استيعاب العقل البشري ، إنما قَدْره تعالى حقيقة فلا تحيط به ؛ لأن كمالاته تعالى لا تتناهى ولا تُدرَك إدراكاً تاماً .

ومن ذلك ما سبق أن ذكرناه عن علم اليقين وعين اليقين وحقِّ اليقين . ولما نزل قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ . .} [آل عمران: 102] قال بعض الصحابة: ومَنْ يقدر على ذلك إنها مسألة صعبة أن نتقي الله التقوى الكاملة التي يستحقها عز وجل ، فأنزل الله تعالى: {فاتقوا الله مَا استطعتم . .} [التغابن: 16] ونزلت: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . .} [البقرة: 286] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أثنى على الله تعالى يقول:"سبحانك ، لا نحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت