قال فإن قلت: كيف يكون ذات الباري سبحانه عين حقيقة الوجود والوجود بديهي التصور وذات الباري مجهول الكنه؟ قلت: قد مر أن شدة الظهور وتأكد الوجود هناك مع ضعف قوة الإدراك وضعف الوجود ههنا صاراً منشأين لاحتجابه تعالى عنا وإلا فذاته تعالى في غاية الإشراق والإنارة ، فإن رجعت وقلت: إن كان ذات الباري نفسه الوجود فلا يخلو إما أن يكون الوجود حقيقة الذات كما هو المتبادر أو يكون صادقاً عليها صدقاً عرضياً كما يصدق عليه تعالى مفهوم الشيء ، وعلى الأول إما أن يكون المراد به هذا المعنى العام البديهي التصور المنتزع من الموجودات أو معنى آخر والأول ظاهر الفساد والثاني يقتضي أن يكون حقيقته تعالى غير ما يفهم من لفظ الوجود كسائر الماهيات غير أنك سميت تلك الحقيقة بالوجود كما إذا سمي إنسان بالوجود ومن البين أنه لا أثر لهذه التسمية في الأحكام وأن هذا القسم راجع إلى الواجب ليس الوجود الذي الكلام فيه ويلزم أن يكون الواجب تعالى ذا ماهية وقد يرهن أن كل ذي ماهية معلول ، وعلى الثاني وهو أن يصدق عليه تعالى صدقاً عرضياً فلا يخفى أن ذلك لا يغنيه عن السبب بل يستدعي أن يكون موجوداً ولذلك ذهب جمهور المتأخرين من الحكماء إلى أن الوجود معدوم فأقول.