واستدّل الملأ صدرا على نفي الأجزاء العقلية له تعالى بأن حقيقته سبحانه انية محضة ووجود بحت فلو كان له عز وجل جنس وفصل لكان جنسه مفتقراً إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه بل في أن يوجد ويحصل بالفعل فحينئذ يقال: ذلك الجنس لا يخلو إما أن يكون وجوداً محضاً أو ماهية غير الوجود ، فعلى الأول يلزم أن يكون ما فرضنا فصلاً ليس بفصل إذ الفصل ما به يوجد الجنس وهذا إنما يتصور إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود ، وعلى الثاني يلزم أن يكون الواجب تعالى ذا ماهية وقد حقق أن نفس الوجود حقيقته بلا شوب ، وأيضاً لو كان له تعالى جنس لكان مندرجاً تحت مقولة الجوهر وكان أحد الأنواع الجوهرية فيكون مشاركاً لسائرها في الجنس ؛ وقد برهن على إمكانها وحقق أن إمكان النوع يستلزم إمكان الجنس المستلزم لإمكان كل واحد من أفراد ذلك الجنس من حيث كونه مصداقاً له إذ لو امتنع الوجود على الجنس من حيث هو جنس أي مطلقاً لكان ممتنعاً على كل فرد فإذا يلزم من ذلك إمكان الواجب تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، ومبني هذا أن حقيقة الواجب تعالى هو الوجود البحت وهو مما ذهب الحكماء وأجلة من المحققين ، وليس المراد من هذا الوجود المعنى المصدري الذي لا يجهله أحد فإنه مما لا شك في استحالة كونه حقيقة الواجب سبحانه بل هو بمعنى مبدأ الآثار على ما حققه الجلال الدواني وأطال الكلام فيه في حواشيه على شرح التجريد وفي شرحه للهياكل النورية وفي غيرهما من رسائله ، وللملا صدرا في هذا المقام والبحث في كلام الجلال كلام طويل عريض وقد حقق الكلام بطرز آخر يطلب من كتابه الأسفار بيد أنا نذكر هنا من كلامه سؤالاً وجواباً يتعلقان فيما نحن فيه فنقول: