ثم بين طبيعة الإنسان التي فطر عليها، فقال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} ؛ أي: كثير الجحد، لنعم الله عليه مع كونها ظاهرةً غير مستترة، ولا ينافي هذا خروج بعض الأفراد عن هذا الجحد، لأن المراد وصف جميع الجنس، بوصف من يوجد فيه ذلك من أفراده مبالغةً، وهو المشرك كُدَيْل بن ورقاء الخزاعي، وأبو جهل، والعاص بن وائل، وأبي بن خلف، وغيرهم.
والمعنى: أي إن الإنسان لم يوجه همه إلى كل هذه الآلاء التي يتقلب فيها ليلًا ونهارًا بل جحدها، وجحد خالقها على وضوح أمرها، وعبد غيره، وجعل له الأنداد من الأصنام والأوثان. ونحو الآية قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقوله: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} .
67 -ثم عاد سبحانه، إلى بيان أمر التكاليف مع الزجر لمعاصري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل الأديان عن منازعته، فقال: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} معينة من الأمم الماضية والباقية. والأمة جماعة أرسل إليهم رسول. {جَعَلْنَا} ؛ أي: وضعنا وشرعنا {مَنْسَكًا} ؛ أي: شريعة خاصة بهم، بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها، إلى شريعة أخرى، على معنى عيّن كل شريعة لأمة معينة من الأمم، بحيث لا تتخطاها إلى شريعة أخرى، لا استقلالًا ولا اشتراكًا.